الغزالي
525
إحياء علوم الدين
والبطن والحد والمطلع ؟ وقال علي كرم الله وجهه : لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب ، فما معناه وتفسير ظاهرها في غاية الاختصار ؟ وقال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرءان وجوها . وقد قال بعض العلماء : لكل آية ستون ألف فهم وما بقي من فهمها أكثر . وقال آخرون : القرءان يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم ، إذ كل كلمة علم ، ثم يتضاعف ذلك أربعة أضعاف ، إذ لكل كلمة ظاهر وباطن وحد ومطلع . وترديد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] بسم الله الرّحمن الرّحيم عشرين مرة لا يكون إلا لتدبره باطن معانيها ، والا فترجمتها وتفسيرها ظاهر لا يحتاج مثله إلى تكرير . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من أراد علم الأوّلين والآخرين فليتدبر القرءان . وذلك لا يحصل بمجرد تفسيره الظاهر وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله عز وجل وصفاته وفي القرءان شرح ذاته وأفعاله وصفاته . وهذه العلوم لا نهاية لها ، وفي القرءان إشارة إلى مجامعها والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلى فهم القرءان . ومجرد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك ، بل كل ما أشكل فيه على النظار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرءان إليه رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركها ، فكيف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره ؟ ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « اقرؤا القرءان والتمسوا غرائبه » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] في حديث علىّ كرم الله وجهه « والَّذي بعثني بالحقّ نبيّا لتفترقنّ أمّتى عن أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلَّها ضلالة مضلَّة يدعون إلى النّار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عزّ وجلّ فإنّ فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم من خالفه من الجبابرة قصمه الله عزّ وجلّ ومن ابتغى العلم في غيره أضلَّه الله عزّ وجلّ ، وهو حبل الله